تقرير أولي للجنة الاتصال وزارة العدل

هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية – COLJO

 

 

مقدمة :

 

بمبادرة من بعض الخبراء المحاسبين المسجلين على قائمات الخبراء العدليين لدى المحاكم التونسية تكونت لجنة من ستة خبراء محاسبين منبثقة ومقررة من طرف مجلس الهيئة يكون هدفها الأساسي "دعـم مكانة الخبير المحاسب ودوره لدى المحـاكم التـونسيـة" ومن بيـن أعمال اللجنة التي ستطلع بها :

 

* مد قنوات الاتصال بين وزارة العدل والسادة القضاة وهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية.

* بحث كل المواضيع والمسائل التي ترد على اللجنة وتخص الصعوبات التي يتعرض لها الخبير المحاسبي أثناء قيامه بمهامه.

* دراسة كل طلب يرد من وزارة العدل أو من الإدارات المكلفة بالتحقيقات المدنية والجزائية.

 

ومما دفع الهيئة لتبني هذه الفكرة وتشجيع اللجنة على دراسة الوضع والوقوف على الصعوبات والإشكاليات ووضع برنامج عمل لها وتقديم الاقتراحات الكفيلة بالتقدم نحو حلول دائمة وعادلة تضمن سلامة وفاعلية رأي الخبير المحاسب كخبير عدلي، لسيما أن القوانين والنصوص الجديدة التي جاء بها المشرع أخيرا تثبت أن دوره سيكون متنامي على كل الأصعدة.

 

الوضع :

 

تعتبر أعمال الخبير العدلي بصفة عامة من أهم الأسس التي تميز عمل القضاء وترتكز عليه، كما تعد تبعا لذلك من أهم المراجع التي تستنير بها المحكمة لاتخاذ القرارات الصائبة والمجدية.

 

وما يلاحظ اليوم على مستوى الخبرة العدلية عامة ووضعية الخبير المحاسب لدى المحاكم خاصة هو تميز هذه الوضعية ببعض الصعوبات التي يمكن أن تؤول إلى حالة غير مرضية تحول دون تحقيق الأهداف المنتظرة والمرجوة من الخبير المحاسب في تنفيذ المهام الموكولة له من طرف السلط القضائية كما يمكن أن يؤدي إلى تقلص وضعف قيمة الاختبار كوسيلة استقرائية وموضوعية.

 

المؤشرات :

 

وما يؤول بنا إلى التصريح ببوادر هذه الوضعية المتأزمة هو ما نلاحظه من علامات تحوم نحو أعمال الخبير المحاسب ومن أهم هذه الدلالات نذكر التأخير الحاصل في تقديم التقارير المطلوبة والسعي المتواصل لطلب التأجيل في الآجال لأكثر من مرة، كذلك نلاحظ في نفس هذا المستوى نفور بعض الأطراف وعدم تجاوبهم مع الأعمال التي يقوم بها الخبير حيث أن مختلف الأطراف المعنية بالنزاع تتعامل مع الخبير المحاسب دون حماس ودون جدية في العمل. وهذا ما يجعل التقارير المقدمة من طرف الخبراء المحاسبين تكون أحيانا دون المأمول وينقصها التعمق في البحث وسلامة التوجهات.

 

الأسباب :

 

وفي هذا الإطار يمكن إرجاع أسباب هذه الوضعية الصعبة إلى عدة مخلفات أهمها عدم وجود أرضية عمل سانحة لقيام الخبير المحاسب بالمهام المرجوة منه، حيث تعترض هذا الأخير بعض الصعوبات والعراقيل على مستوى مباشرة الأعمال المطلوبة، كذلك فإن تعقد الإجراءات القضائية يساهم في تحديد نشاط وفاعلية الخبير المحاسب كخبير عدلي إضافة إلى أن هذا الأخير يفتقد موازاة بالواجبات المحمولة عليه إلى جملة من التسهيلات والامتيازات الكافية التي تمكنه من ضمان حسن سلامة الاختيار.

 

كما أنه من الناحية المادية كثيرا ما تشهد قائمة الأتعاب المقدمة من طرف الخبير المحاسبي تقلصا بنسبة مائوية كبيرة لا تتماشى والمساعي التي يكون قد بذلها  الخبير المحاسب ولا تعطي جملة المصاريف المبذولة في سبيل حسن إتمام وسلامة الاختبارات المقدمة للمحكمة المختصة، إضافة إلى أن قائمات الأتعاب المقدمة من طرف الخبراء المحاسبين تعرف صعوبة في الخلاص وذلك خاصة إذا ما كان المطالب بدفع هذه الأتعاب صندوق الدولة.

 

المقترحات :

 

بناءا على ما سبق ذكره وفي إطار إيجاد جملة من الحلول والتصورات التي من شأنها أن تساعد على تفادي هذه الوضعية الصعبة للخبراء المحاسبين أثناء قيامهم بمهامهم في إطار الاختبارات العدلية، نتقدم بجملة من المقترحات أهمها :

 

- العمل على حسن تأطير أعمال الخبرة العدلية في مادة المحاسبة وإعداد معايير تقنية وعلمية للأعمال والتقارير والآراء ومنهجية مختصة للأعمال.

 

- تحسيس الحكام بمدى كفاءات الخبير (كتب، ندوات ودورات) ودعوتهم بصفة آلية للحضور في الملتقيات العلمية والدراسية.

 

- تدعيم الخبرة العدلية من خلال عقد برامج تكوين وملتقيات تساهم في تمكين الروابط الفكرية والمنهجية بين سلك القضاة وسلك الخبراء المحاسبين العدليين والمساهمة في الرسكلة والتكوين المستمر في الميادين القانونية والقضائية.

 

- تكوين اختصاصيين في ميدان الخبرة العدلية وتحديد الاختصاصات.

 

- اقتراح جدول للأتعاب والأجور حسب نوع المهمات وضمان موارد مالية تكون في المستوى المأمول وتتماشى مع الأهداف المرسومة للاختبار والأتعاب والجهود المبطولة.

 

- إرساء تقاليد تتعلق بمعاملة الحكام مع الخبراء ودعم الاتصال المباشر والمستمر بين سلك القضاء وسلك الخبراء المحاسبين وتوسيع مجال الندوات والملتقيات التي تهتم بميدان الاختبار العدلي.

 

- اقتراح بطاقة مهنية تسند للخبراء المحاسبين من طرف وزارة العدل.

 

- إحاطة الخبير المحاسب بالضمانات القانونية والمعنوية الكافية وإعطاءه صبغة حصانة مع الضمان الأدبي لهيئة الخبراء المحاسبين.

 

- حماية الخبير من المخاطر الناتجة عن القيام بمهامه وعن الرأي الفني الذي يدليه.

 

- تنظيم طرق وأساليب علاقة الخبير المحاسب مع كل الأطراف المعنية بمهامه.

 

- التداول في تسمية الخبراء المحاسبين وضرورة إعلام الهيئة مباشرة بالتسميات.

 

- تحديد المسؤوليات.

 

- لفت الانتباه لدعم صندوق الدولة الخاص بالاختبارات.

 

كذلك من بين التصورات التي يمكن تقديمها في سبيل النهوض بأعمال الخبير المحاسب كخبير عدلي وتحقيق السرعة في إنجاز الأعمال، نذكر توسيع مجال الخبراء العدليين وتمكين مساعدي الخبير المحاسب من بعض الصلوحيات والخصوصيات التي يمكن أن يتميز بها هؤلاء قصد المساهمة في تيسير سير الأعمال وربط الاتصال الدائم بين الخبير المحاسب في وظائفه كخبير عدلي وبين المحكمة المختصة.

 

 

رئيس اللجنة

نزار العلويني